أحمد بن محمد القسطلاني

291

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حرام عليه ( { فجزاء مثل ما قتل من النعم } ) برفع جزاء من غير تنوين وخفض مثل على أن جزاء مصدر مضاف لمفعوله تخفيفًا ، والأصل فعليه أن يجزي المقتول من الصيد مثله من النعم ، ثم حذف الأول لدلالة الكلام عليه وأضيف المصدر إلى ثانيهما أو أن مثل مقحمة كقولهم : مثلك لا يفعل ذلك أي أنت لا تفعل ذلك وهذه قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وأبي جعفر وقراءة الآخرين ( فجزاء ) بالرفع منونًا على الابتداء والخبر محذوف تقديره فعليه جزاء أو أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره فالواجب جزاء أو فاعل محذوف تقديره فيلزمه أو يجب عليه ، ( ومثل ) بالرفع صفة لجزاء أي فعليه جزاء موصوف بكونه مثل ما قتل أي مماثله ، والذي عليه الجمهور من السلف والخلف أن جزاء العامد والناسي سواء في وجوب الجزاء عليه فالقرآن دل على وجوب الجزاء على التعمد وعلى تأثيمه بقوله تعالى : ( { لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ } ) [ المائدة : 95 ] وجاءت السنة من أحكام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه بوجوب الجزاء في الخطأ كما دل الكتاب عليه في العمد ، وأيضًا فإن قتل الصيد إتلاف والإتلاف مضمون في العمد والنسيان لكن التعمد مأثوم والمخطئ غير مأثوم ، وهذه المماثلة باعتبار الخلقة والهيئة عند مالك والشافعي والقيمة عند أبي حنيفة ( { يحكم به } ) أي بالجزاء ( { ذوا عدل } ) رجلان صالحان ، فإن الأنواع تتشابه ففي النعامة بدنة وفي حمار الوحش بقرة ( { منكم } ) من المسلمين ( { هديًا } ) حال من ضمير به ( { بالغ الكعبة } ) صفة هديًا والإضافة لفظية أي واصلاً إليه بأن يذبح فيه ويتصدق به ( { أو كفارة } ) عطف على جزاء ( { طعام مساكين } ) بدل منه أو تقديره هي طعام ، وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر { كفارة } بغير تنوين طعام بالخفض على الإضافة لأن الكفارة لما تنوعت إلى تكفير بالطعام وتكفير بالجزاء المماثل وتكفير بالصيام حسن أضافتها لأحد أنواعها تبيينًا لذلك والإضافة تكون لأدنى ملابسة ، ولا خلاف في جمع مساكين هنا لأنه لا يطعم في قتل الصيد مسكين واحد بل جماعة مساكين ، وإنما اختلفوا في موضع البقرة لأن التوحيد يراد به عن كل يوم والجمع يراد به عن أيام كثيرة ( { أو عدل ذلك صيامًا } ) أي أو ما ساواة من الصوم فيصوم عن طعام كل مسكين يومًا وهو في الأصل مصدر أطلق للمفعول ( { ليذوق وبال أمره } ) ثقل أمره وجزاء معصيته أي أوجبنا ذلك ليذوق ( { عفا الله عما سلف } ) قبل التحريم ( { ومن عاد } ) إلى مثل هذا ( { فينتقم الله منه } ) في الآخرة أي : فهو ينتقم الله منه وعليه مع ذلك الكفارة ( { والله عزيز ذو انتقام } ) على المصرّ بالمعاصي ( { أحل لكم صيد البحر } ) مما لا يعيش إلا في الماء في جميع الأحوال ( { وطعامه } ) ما يتزود منه يابسًا مالحًا أو ما قذفه ميتًا ( { متاعًا لكم وللسيارة } ) منفعة للمقيم والمسافر وهو مفعول له ( { وحرم عليكم صيد البر } ) ما صيد فيه أو المراد بالصيد في الموضعين فعله ، فعلى الأول يحرم على المحرم ما صاده الحلال وإن لم يكن له فيه مدخل والجمهور على حله ( { ما دمتم حرمًا } ) محرمين ( { وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } ) [ المائدة : 96 ] وفي رواية أبي ذر ما لفظه من النعم إلى قوله : { واتقوا الله الذي إليه تحشرون } وسبب نزول هذه الآية كما حكاه مقاتل في تفسيره أن أبا اليسر بفتح المثناة التحتية والمهملة قتل حمار وحش وهو محرم في عمرة الحديبية فنزلت ، ولم يذكر المصنف في رواية أبي ذر حديثًا في هذه الترجمة إشارة إلى أنه لم يثبت على شرطه في جزاء الصيد حديث مرفوع ، وفي رواية غير أبي ذر هنا باب بالتنوين : إذا صاد الحلال صيدًا فأهدى للمحرم الصيد أكله المحرم . قال : العيني كالحافظ ابن حجر : هذه الترجمة هكذا ثبتت في رواية أبي ذر ، وسقطت في رواية غيره وجعلوا ما ذكر في هذا الباب من جملة الباب الذي قبله اه - . والذي في الفرع يقتضي أن لفظ الباب هو الساقط فقط دون الترجمة فإنه كتب قبل إذا واوًا للعطف ورقم عليها علامة الثبوت لأبوي ذر والوقت ، وكذا رأيته في بعض الأصول المعتمدة وإذا صاد الحلال إلى آخر قوله أكله . 2 - باب إِذَا صَادَ الْحَلاَلُ فَأَهْدَى لِلْمُحْرِمِ الصَّيْدَ أَكَلَهُ وَلَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ بِالذَّبْحِ بَأْسًا . وَهُوَ غَيْرُ الصَّيْدِ ، نَحْوُ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالدَّجَاجِ وَالْخَيْلِ يُقَالُ عَدْلُ ذَلِكَ : مِثْلُ . فَإِذَا كُسِرَتْ عِدْلٌ فَهُوَ زِنَةُ ذَلِكَ . قِيَامًا : قِوَامًا . يَعْدِلُونَ : يَجْعَلُونَ عَدْلاً . ( ولم ير ابن